السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

29

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وأعوانه ، وقيل : أولياؤهم من أقاربهم وهو أسخف الأقوال . وان كان المراد بأمرهم غير الأمر السابق والضمير للناس فالغلبة أخذ زمام أمور المجتمع بالملك وولاية الأمور ، والغالبون هم الموحدون أو الملك وأعوانه وان كان الضمير عائدا إلى الموصول فالغالبون هم الولاة والمراد بغلبتهم على أمورهم أنهم غالبون على ما أرادوه من الأمور قادرون هذا ، وأحسن الوجوه أولها . قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ - إلى قوله - وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ يذكر تعالى اختلاف الناس في عدد أصحاب الكهف وأقوالهم فيه ، وهي على ما ذكره تعالى - وقوله الحق - ثلاثة مترتبة متصاعدة أحدها انهم ثلاثة رابعهم كلبهم والثاني انهم خمسة وسادسهم كلبهم وقد عقبه بقوله : « رَجْماً بِالْغَيْبِ » اي قولا بغير علم . وهذا التوصيف راجع إلى القولين جميعا : ولو اختص بالثاني فقط كان من حق الكلام أن يقدم القول الثاني ويؤخر الأول ويذكر مع الثالث الذي لم يذكر معه ما يدل على عدم ارتضائه . والقول الثالث أنهم سبعة وثامنهم كلبهم ، وقد ذكره اللّه سبحانه ولم يعقبه بشيء يدل على تزييفه ، ولا يخلو ذلك من اشعار بأن القول الحق ، وقد تقدم في الكلام على محاورتهم المحكية بقوله تعالى : « قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ » أنه مشعر بل دال على أن عددهم لم يكن بأقل من سبعة . ومن لطيف صنع الآية في عد الأقوال نظمها العدد من ثلاثة إلى ثمانية نظما متواليا ففيها ثلاثة رابعها خمسة سادسها سبعة وثامنها . وأما قوله : « رَجْماً بِالْغَيْبِ » تمييز يصف القولين بأنهما من القول بغير علم والرجم هو الرمي بالحجارة وكأن المراد بالغيب الغائب وهو القول الذي معناه غائب عن العلم لا يدري قائله أهو صدق أم كذب ؟ فشبه الذي يلقي كلاما ما هذا شأنه بمن يريد الرجم بالحجارة فيرمي ما